أبو الحسن الشعراني

270

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« العبادة في المكان المغصوب » الصوم والذكر وقراءة القرآن وأمثالها في المكان المغصوب صحيحة لأن العبادة والمعصية تصدران عن الانسان بإرادتين مستقلتين ، يمكن فعل إحداهما وترك الأخرى . وأما الصلاة فالطمأنينة جزء منها ، ولا يمكن فعل الصلاة إلا مع السكون والقرار ، فالكون منها بخلاف سائر العبادات . فإذا كبّر للصلاة ، ودخل فيها ، فإما أن يكون مأمورا بالخروج وإما أن يكون مأمورا بالسكون ، ولا يمكن أن يكون مأمورا بالخروج والسكون معا . وأما الحركة في المكان المغصوب فيمكن أن لا يقال بحرمتها إذ ليس الاستيلاء على المغصوب محرما ، وتغيير الوضع فيه محرما آخر ، ولا يجب على المحبوس في المكان المغصوب أن لا يغير وضعه عما حبس عليه ، ولم يقل أحد بحرمة الوضوء وبطلانه في المكان المغصوب من جهة حركات اليد ، وأما مثل الملبوس والمحمول فيمكن أن يكون التصرف فيه بالنقل والتحريك محرما آخر غير الاستيلاء . « بطلان الصلاة في المغصوب ليس إجماعيا » لأن الفضل بن شاذان من قدمائنا أفتى بصحتها ، وعبارته منقولة في كتاب الطلاق من الكافي « 1 » ، ومع مخالفة مثله لا يتحقق الحدس بقول

--> ( 1 ) - الكافي ج 6 ص 93 - 94 .